اليعقوبي

498

تاريخ اليعقوبي

ابن قريش البخاري ، وكانت فارس مضمومة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر ، فلما بلغه الخبر ولى عبد الله بن إسحاق ، فشخص إليها في عدة وعدد ، فلما قدمها أعطاه الجند الطاعة ، وكان قصده ابن قريش ، فناله بالمكروه ، ثم رضي عنه ، وولاه محاربة قوم من الخوارج بناحية الفرش والروذان وهو الحد بين فارس وكرمان ، فصار ابن قريش إلى ناحية إصطخر ، وكاتب الجند وأعلمهم أنه على الوثوب بعبد الله بن إسحاق ، فأنجدوه على ذلك لسوء سيرة عبد الله فيهم ، ومنعه إياهم أرزاقهم ، ورجع علي بن الحسين فوثب به ، وأخرجه من منزله ، وانتهب أمواله ومتاعه ، وأمروا علي بن الحسين عليهم ، وانصرف عبد الله إلى بغداد ، فوجه محمد بن عبد الله بن نصر بن حمزة الخزاعي ، فلما قدم تألف علي بن الحسين ، فلم يصلح ، وأقام منافرا له في ناحية من كور فارس . ووثب إسماعيل بن يوسف الطالبي بناحية المدينة لسبب كان بينه وبين الوالي بها ، وتحامل عليه في وقف كان له ، وجمع لفيفا من الاعراب ، ثم نفذ إلى ناحية الروحاء ، فأخذ مالا للسلطان ، وكان حمل من بعض المواضع ، ثم صار إلى مكة ، وجعفر بن الفضل ، المعروف ببشاشات ، العامل بها ، فواقعه ، فهزم بشاشات ، ودخل مكة وأقام ثلاثا ، ثم دفع إلى المزدلفة وصبح منى ، وقد تهارب الناس ، ودخل من كان مع ابن يعقوب مكة ، فقدر أهلها أنهم أصحاب إسماعيل ، فلقوهم بالسيوف ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة . وأقبل إسماعيل إلى مكة فمنعه أهل مكة من الدخول ، فوضع أصحابه السيوف فيهم ، حتى دخل وطاف وسعى ، ورجع وطاف ، ثم صار إلى منى ، وكان بمكة رجل يقال له محمد بن حاتم على نفقات المصانع ، فقال ليعقوب : اقلع ما على دروندي البيت والعتبة من الذهب والفضة ، وأعطه الناس . وحارب إسماعيل ! فقلع ذلك الذهب ، وأقام إسماعيل بمنى أيام منى ، ثم انصرف .